تحية طيبة للزملاء:
أثرت وضع طرحي هذا في قسم اللادينية والإلحاد لأنه ليس أجتماعيا بحتاً بقدر ما هو مرتبط بالدين والمتدينيين بشكل رئيسي, فإذا كان رأي الزميل المشرف غير ذلك فأرجو نقله الى القسم الصحيح.
بداية وقبل الخوض في الموضوع أرجو من الزميل المشرف حذف أي مداخلة من قبل الأعزاء الزملاء لا تلتزم بأداب الحوار ومضمونه , كما أرجو أيضا حذف أي مداخلة لا تتضمن ردا منطقيا أو متسلسلا حفظا لسلامة الطرح و أيضا حتى يستطيع القارئ الكريم متابعة نقاش له معنى.
أرجو من الزملاء الراغبين في نقاش طرحي الألتزام بالرد نقطة فنقطة على أي بند في الطرح منعا لتشتيت الحوار . عذرا للإطالة.
مقدمة:
لم ولن تكون المشكلة أبدا بين الملحد والمتدين مجرد قبول أو عدم القبول بوجود إله أو إيمان بدين معين.. المشكلة أعمق من ذلك بكثير.
كملحدين لا يضيرنا أن يؤمن شخص أو يكفر آخر. فبالنتيجة لا قيمة لذلك
نظريا على وجودنا أو حتى على الفكر الإلحادي .. حتى أذكر الإخوة المؤمنون والملحدون فالإلحاد هو مجرد عدم قبول الإله وليس بمعتقد او مذهب, هو حتى ليس بفكر حقيقي وإنما عبارة عن أجوبة لتساؤلات الخلق والدين كما و يختلف كل ملحد عن الآخر في فهمه لهذه الأجوبة وهذه التساؤلات .. أي أن الإلحاد عمليا ليس برابطة مشجعين أو بنادي علمي أو حزب تربوي أو منظومة فكرية مستقلة لها أهداف وأبعاد مستقبلية ... الملحدين مجموعة كبيرة من الأشخاص ذوي الأتجاهات المختلفة والمنفصلة وغير المرتبطة بأسس ثابتة. قد يكون الملحد مرتبطا بحزب سياسي وقد يكون مرتبطا بحزب أجتماعي و غيره , لا يوجد شي اسمه ملحد شيوعي مثلا أو ملحد علماني , أو ملحد تايواني على حد تعبير الزميل إنكي .. هذا التوصيف غير صحيح وغير منطقي أصلا لأنه مخالف في طبيعته لتعريف الإلحاد نفسه ..
إذا . إيمان شخص أو إلحاده لا يعني الملحد بشي على الإطلاق
على الأقل من الناحية النظرية.
لماذا نظرياً فقط؟ ذلك لأن من يهتم بوجود الملحد حقيقة هو المؤمن والمتدين . لا يوجد شخص ملحد إذا لم يكن هناك شخص مؤمن و الإلحاد نفسه غير موجود إذا لم يكن هنالك دين.
الدين بشكل عام يعتمد على مبدأ إيمان جماعة من البشر وإلا لن يكون أو يصبح دينا. هل من الممكن القول أن هناك دين فيه شخص واحد فقط ؟ بالطبع كلا .
لا بد من وجود مجموعة من الأشخاص حتى يتحقق الشرط الأساسي للدين و هو الإنتشار بين مجموعات البشر.
من هنا تنبع قيمة الإهتمام بالشخص غير المؤمن بدين ما بالنسبة لأصحاب ذلك الدين و من هنا أيضا ينشأ الأختلاف.
الاختلاف هنا قد يكون بدافع الدعوة لذلك الدين أو قد يكون بدافع إرتداد الملحد عن دين الجماعة أو لدوافع أخرى.
هنا تكمن المشكلة الحقيقة بين الملحد وبين المؤمن.
لماذا أقول مشكلة ؟ لأنها السبب الرئيسي لوجودي و وجود عشرة آلاف شخص في هذا المنتدى و لأنها السبب الذي يجعلني أكتب الآن و تقرأ أنت ..
ليست المشكلة فقط بيني وبينك أخي المؤمن هي دعوتك لي لدينك, أو إرتدادي أنا عن دينك ودين أجدادك ..
المشكلة الحقيقة هي تلك الدوافع الأخرى ...فيما سيلي سأعرض دوافع الأختلاف التي تجعل المؤمن يرفض رفضا قاطعا وجود الملحد والتي بدورها تجعل الملحد ينحى إلى الإعتراض العلني بدلا من كون إلحاده مجرد فكر نظري.
لن أقوم بسرد تفصيلي لكل دافع بل سأضعها بشكل موجز قدر الإمكان و سأترك التفصيل حولها لمن يرغب في النقاش لاحقا.
دافع الاختلاف الأول:
الحرية الجنسية:
يعتقد المؤمن (مسلم – مسيحي – يهودي ) أن الملحد ينتظر زوجته /أمه / أخته على باب منزله حتى يقوم بإغوائها لإرضاء شهواته الجنسية أو أن الفتاة الملحدة مستعدة أن تخلع ثيابها بمجرد أن يطلب منها أحدهم ذلك لإشباع غريزتها.
ناهيك عن الاوامر الإلهية بالامتناع عن الاتصال الجنسي الغير مشروع (وفقا لدين المؤمن ) فإن صفة التملك لدى الرجل في مجتمع ذكوري (كمجتمعاتنا العربية ) تزداد حدة بشكل ملحوظ نتيجة تأثرها بالمحيط الديني المرافق لها.
قيم العيب والشرف المرتبطة بالملكية تجعل من المرعب للرجل الشرقي تصور الأنثى مع شخص آخر تمارس فعل الجنس. ليس من مبدأ القوانين الإلهية فقط بل أيضا من خلال الأعراف والتقاليد المتبعة في كل مجتمع.
الارتباط الوثيق بين الدين والجنس والمحرمات هنا تجعل المؤمن يعيش خوفا شديدا من المحيط المختلف , من الآخر المختلف. ليس فقط خوف من الإله والقيم الدينية بل أيضا من المجموعة الدينية التي يعيش في وسطها المؤمن, ويزداد هذا الخوف بشكل مضطرد في مجتمع يحوي أديان مختلفة.
الملحد و بشكل طبيعي عند إنكاره للدين والإله سيقوم بفك الارتباط بين فعل الجنس و الممارسات الاجتماعية المرتبط به من خلال القيم الدينية. أي ان الملحد لن يستطيع الإلتزام بتلك القيم بحرفيتها لأنه لم يعد على قناعة أساسا بقدسية منشأها أو صحتها .
وبالتالي فإن الطريقة التي سيتبعها الملحد في التفكير بالجنس ستكون مختلفة عما كانت يوم كان مؤمنا, فالضوابط التي كانت موجودة قد زالت ولم يعد من شي يمنعه في التصرف كيفما يريد.
من هنا أتت مشكلة الدافع الجنسي للإختلاف بين المؤمن والملحد.
المؤمن يخاف من رد فعل الملحد الجنسي بعد تحرره من القيم الدينية. هذا سيشكل خطرا حقيقاُ (من وجهة نظر الدين بشكل رئيسي و من وجهة نظر محادية أيضا) على انضباط المجتمع من ناحية الأخلاق الجنسية.
لقد اخذ المؤمن تصورا مسبقا عن الملحد أنه وحش جنسي بعد انفلاته من قيود الدين ولا يستطيع أن يتصور الملحد بعيدا عن هذا الإطار.
تختلف طبعا نظرة المؤمنين إلى الملحدين من هذه الناحية تبعا للوعي الإنساني لدى كلا الطرفين.
أحب أن أشير هنا أيضا إلى أن الملحد سيتأثر سلباً في مجتمع ديني. فعندما يرى الملحد أنه لا يستطيع تطبيق حريته الجنسية بالشكل الذي يتصوره هو فسينجم عن ذلك إنفعالات سلبيه تتفاقم بداخله و ينعكس تأثيرها تبعا لوعي الملحد و ثقافته .
كما أن هناك من الملحدين من الحد فقط بسبب هذا الأمر, وهذا أسؤأ أنواع الملحدين بشكل عام و هو الذي أدى جزئيا لأخد المؤمنين الإنطباع الآنف الذكر عن المجموعات الإلحادية.
دافع الاختلاف الثاني:
القدسية والمقدسات:
تسقط قدسية الأمور عند الملحد بعد توصله إلى قناعاته , ولا تعود للرموز الدينية تلك الوهرة التي يعيشها المؤمن.
تصبح تلك الرموز مثلها مثل أي رمز لدين آخر مثلا عندما كان مؤمنا, فهي لا تعني شيئا له بعد إلحاده.
سقوط القدسية هذه سجعل من السهولة بمكان لدى الملحد أن يستهزئ بها وقد يقوم أيضا بالإستهزاء بمتبعيها.
المؤمن بشكل عام و المسلم بشكل خاص لا يستطيع تقبل استهزاء أحد ما بمقدساته. هذا الامر سيجعل الصدام مفتوحا بين الملحد والمؤمن حول ما إذا كان واجبا عليه احترام تلك المقدسات.
المؤمن يرى أنه لا يحق للملحد الاستهزاء بها حتى ولو رفضها , على حين أن الملحد يرى أنه لا شي يجبره على احترامها بعد أن فقدت قدسيتها.
على سبيل المثال لا التحديد , يرى المؤمن أنه على الملحد مثلا أن يذكر صلعم بعد اسم محمد وأنه لا يجب ان يكتبها من دونها , على حين يرى الملحد أنه ليس من واجبه تعظيم محمد بعد أن أنكر رسالته.
هذا الدافع يعمق جذور الخلاف بين ملحد ومؤمن حيث أن كلا منهما يرى نفسه على طرف نقيض من الآخر .
دافع الاختلاف الثالث :
حرية التعبير:
يرى الملحد أنه من حقه التعبير جهرا عن إلحاده وأن يعلن عن اسباب رفضه لعقيدة الأديان والآلهة.
هذا الفكر يسبب أزمة كبيرة في مجتمع يتنفس الدين.
هذه المشكلة لا تأتي عمليا من المؤمنين العاديين ( أي لا تأتي من أناس عاديين ) , بل تأتي من ضمن الدين نفسه أو من رجالات الدين القائمين عليه أو من السلطات الدينية أو المدنية.
المسلمين عموما في أيامنا الحالية (والمسيحين في العصور الوسطى , ولربما في وقتنا الحالي هنالك أيضا منهم من هو كذلك) يتأثرون بالسلطة الدينية بشكل كبير و ممارساتها تجاه إجهار الإلحاد . فترى أنه مثلا ليس من مشكلة كبيرة في بلد كسورية أو لبنان من إعلان إلحادك جهرا (قد يتأثر الملحد بشكل ما ) على حين أنها ستكون مميتة في بلد مثل السعودية.
يرى الملحد أن الأديان الحالية غير متوافقة مع فكرة حرية التعبير و هي تمنعه من القيام بالكثير من الأمور التي يرى الدين فيها مصدرا للشرور ( الرسم والتصوير مثلا ).
بشكل عام يرى الملحد أن الدين عائق في وجه حرية التعبير على حين يرى المؤمن أن التعبير لا يجب أن يتجاوز ما رسمته الآلهة في الكتب الدينية.
يتبع ...
"شكرا لك":
*